عمر فروخ

208

تاريخ الأدب العربي

في وجوه الأغراض وأجاد الوصف والتشبيه ، إلى جانب عدد من الكتب له في الردّ على العلماء ( الفقهاء ؟ ) وفي تطبيق الشعراء ( جعلهم طبقات على أزمانهم أو فنونهم أو مكانتهم ) . قال الأمير أبو القاسم في الخمر والغزل ووصف الطبيعة : أسابق صبحي بصبح الدنان * وأصرف ليلي بصرف العقار « 1 » . ألا ربّ يوم لنا بالبروج * بخيل الضياء جواد القطار « 2 » . كأنّ الشقيق بها وجنة * بآخرها لمعة من عذار « 3 » ؛ كأنّ البنفسج في لونه اختلا * ط الظلام بضوء النهار . وأترجّها كحقاق النّضار * تصفّف أو كثديّ الجواري « 4 » . أقمنا نسابق صرف الزمان * بدارا إلى عيشنا المستعار « 5 » نجيب بصوت القناني القيان * إذا ما أجابت غناء القمارى . نشمّ الخدود شميم الرياض * ونجني النهود اجتناء الثمار . ونسقى على النور مثل النجو * م مثل البدور اعتلت للمدار « 6 » . نعمنا بها وكأنّ النجوم * دراهم من فضّة في نثار « 7 » . إذا ما لقيت الليالي بها * فأنت على صرفها بالخيار « 8 » !

--> ( 1 ) الدن ( بالفتح ) : وعاء كبير للخمر . العقار : الخمر . صرف : خالصة ( غير ممزوجة ) . ( 2 ) البروج ( لعلّه اسم مكان ) . القطار : المطر ( يوم غائم ممطر ) . ( 3 ) الشقيق ( شقائق النعمان ) كناية عن الحمرة . العذار : الشعر النابت في الوجه . ( 4 ) الأترج : نوع من الليمون ( يكون كبيرا وأصفر ) . الحقاق ( بالكسر ) جمع حقّ ( بالضمّ ) : وعاء صغير . النضار : الذهب . ( 5 ) صرف : أحداث ( مصائب ) . بدارا : استباقا ( نحاول نحن أن نلتقي الصباح مثلا قبل أن يأتي الصباح حتّى لا نضيع من عمرنا دقيقة سدى ) . ( 6 ) النور ( بالفتح ) : الزهر . مثل النجوم : الحبب ( بفتح ففتح ) وهي نفّاخات صغيرة تطوف على وجه الخمر في الكأس . وربّما بدأ البيت : ونسقى ( بالبناء للمجهول ) . . . فيكون المعنى : ويسقينا في جنينة مملوءة بالأزهار ندمان مثل البدور ( بجمالهم ) حينما اعتلت في المدار ( في مدارها : ارتفعت إلى كبد السماء ) مثل النجوم ( خمرا يطفو الحبب على سطحها ) . حينئذ تصبح « مثل البدور » فاعلا . ( 7 ) النجوم ( نجوم السماء أو نجوم الكاس : الحبب ؟ ) في نثار : قطع صغيرة ( من ذهب ) كناية عن الخمر . ( 8 ) إذا دهمتك مصائب الدهر فإذا شئت فاشرب الخمر ( لكي تنسى تلك المصائب ) .